التصنيفات
غير مصنف

أ..مريم الصمدي

دراسات
حين تركنا الجسر رواية للكاتب السعودي الكبير عبد الرحمان منيف الذي يبهرنا دائما بأسلوبه الرائع بتفاصيله الدقيقة و تقنياته الفنية المحكمة التي تكاد تنطق بها كل الوجوه و الأمكنة!
حين تركنا الجسر رواية تجسد تجربة المرارة و الألم و الإحباط الإنساني المتواصل في ذات زكي نداوي حين ترك الجسر الذي بناه مع أصدقائه لإستعادة الأرض المغتصبة حتى أنهم لم يستطيعوا نسفه منعا للعدو و هذا ما نلمسه في نبرة كلامه: الجسر اللعنة التي أصابتني في مرحلة معينة يمكن القول أن هذه الرواية قد تحولت من إحباط فردي في ذات زكي إلى هزيمة شعب بأكمله
منذ الوهلة الأولى لقراءتنا للإهداء نكتشف اليأس و الفشل على لسان منيف (إلى عاصم خليفة و حمزة برقاوي ذكرى خيبات كثيرة مضت و أخرى في الطريق ستأتي) زكي نداوي الرجل المهووس بالصيد لم يستسلم رغم الانتظار لاصطياد العنقاء الطائر الخرافي الذي أرقه , الحلم الذي راوده في اجتياز و هذا الجسر ماذا يقصد به إنه العنقاء ذاتها إنه انتصار للإرادة و محاولة لإثباث الذات المهزومة إنها الحرية الحقة
و رغم قتله للملكة و انتصاره عليها فما لبث أن اكتشف أنها لا تعدو مجرد بومة قبيحة و أن الخيبة لا زالت تلاحقه و قد قام بإسقاط هذه الخيبات على كلبه وردان و كان يدخل معه في حوارات و مونولجات يائسة (وردان يا كلب الجسور المهزومة) وردان الذي ينتصر لذاته رغم أنه يؤول للموت أو ليس الموت انتصارا لكل الهزائم و في النهاية يقتنع زكي أن الإنتصار الحقيقي لا يكمن في بناء الجسور بل في بناء الإنسان ذاته و هذه النهاية المفتوحة محاولة ذكية من منيف ليضع أمامنا تساؤلات تطرح نفسها بنفسها (يمكن دائما بناء الجسور الصعب هو بناء الإنسان)

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ